النشر الرابع


قد كتب في هذا الكتاب عن الكرم والعائلة، والإحسان، وحسن الخلق، ولطف القول، والتواضع، وحفظ الأمانة، وإكرام الضيوف والجيران، والصدقة على ذوي القربى، والصبر والرفق، وغير ذلك من صفات أهل الأخلاق التي يحسنونها.

نحن في يومنا هذا وعصرنا في أمس الحاجة إلى الأخلاق الحميدة، لذلك اخترنا هذا الكتاب القيم لتحقيقه. إن الإسلام دين الحياة ، لم يترك لنا صغيرة ولا كبيرة إلا وأفصح لنا عن أمرها وحالها ، وما يصلحها أو يفسدها من خلال قواعده الكلية المعروفة . فمنهج الإسلام أصلح مناهج التشريع قديماً وحديثاً ، وليس هذا بغريب ، ولا بعجيب ، فهي من لدن الحكيم الخبير .

هذا التشريع القيم ينقسم إلى معاملات ، وعقائد ، وآداب وسلوكيات ومرادها أن تبلغ بالإنسان إلى السمو الخلقى ، لأن السمو الخلقى مطلب شريف منيف ، إذ الخلق قوام الحياة الفاضلة ، وهو رأس الأمر فيها ، وقديماً قال شوقى : وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا. ولذا كان ثناء ربنا عز وجل على رسوله صلى الله عليه وسلم بمدح خلقه العظيم ، فقال جل شأنه : وإنك لعلى خلق عظيم. ولقد ذكر لنا رسولنا أن من أسباب بعثته إتمام مكارم الأخلاق ، فقد قال : إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق.

وهكذا يعلمنا الإسلام بتشريعاته القيمة ، وسلوكياته الرفيعة أن الصفات الفاضلة المحمودة تكسب أهلها المدح والثناء ، وتجعلهم أهل المكانة العالية في الدنيا والآخرة.









Comments